الحاج حسين الشاكري
594
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
على أفعالنا حتّى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي ، لأنّ لنا القدرة على الاختيار فيما نفعل ، ولم يفوّض إلينا خلق أفعالنا حتّى يكون قد أخرجها عن سلطانه ، بل له الخلق والأمر وهو قادر على كلّ شيء ومحيط بالعباد . واعتقاد شيعة أهل البيت في ذلك وسط بين المذهبين ، كما بيّنه أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، وذلك عليه كلمة الإمام الصادق المشهورة " لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين " . وبالجملة ، فإنّ عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان عصر مجادلات ونظر ، واتّسعت فيه دائرة الخلاف ، وقد رأينا موقفه في مقابلتهم ، وردع أهل الآراء الفاسدة والعقائد المخالفة للإسلام ، وقام خلّص أصحابه وأعيانهم بقسط وافر من ذلك النضال دون تعاليم الإسلام الصحيحة ، وقد احتفظ التأريخ ببعض مناظراتهم التي نافحوا فيها لأجل إثبات مبادئ الإسلام السامية . محنة خلق القرآن قالت العامة ( 1 ) : فتنة خلق القرآن فتنة عمياء هوجاء هبّت سمومها في عهد المأمون ، وإن كانت جراثيمها قديمة وجذورها عميقة ، فإنّ حلقاتها تتّصل باليهودية الحاقدة على الإسلام والمسلمين . وإنّ أصل هذه المقالة الخبيثة هو التأثّر باليهودية المغذّاة بالفلسفة والسفسطة الكافرة ، تصل جذورها باليهود الذين كانوا في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانوا يقولون
--> ( 1 ) العلل ومعرفة الرجال 1 : 67 .